أحمد بن علي القلقشندي

89

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النّقل ، بلوغ العزّ والأمل ، وأنّه لو كان في شرف المأوى بلوغ منى « لم تبرح الشّمس يوما دارة الحمل » ؛ فاستصحب الفرح والجذل ، بدل الفكر والجدل . الوظيفة الثانية - كتابة السّرّ بالشّام . ويعبّر عنها بصحابة ديوان الإنشاء الشّريف بدمشق . وشأنه هناك شأن كاتب السّرّ بالأبواب السّلطانيّة . وهذه نسخة توقيع بصحابة ديوان الإنشاء بالشّام ، كتب بها لفتح الدّين ابن الشّهيد ( 1 ) ، من إنشاء القاضي ناصر الدّين بن النّشائيّ ، في مستهلّ ذي القعدة سنة أربع وستّين وسبعمائة ، وهي : الحمد للَّه مجزل المنّ والمنح ، ومرسل سحائب العطاء السّمح ، ومعمل فكرنا الشّريف في انتخاب من أورى زند الخير بالقدح ، ومنقّل السّرّ بين الأفاضل من صدر إلى صدر بحمّى يصون له السّرح ، ويغني مشهور ألفاظه عن الشّرح ، ومجمّل بناء الدّين ، بما سكن به من صميم الفضل المبين ، وما اقترن بأبوابه من حركة الفتح . نحمده على نعم عاطرة النّفح ، ونشكره على منن عالية السّفح ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تنجّي قائلها من حرّ الجحيم وتقيه شرّ شرر ذلك اللَّفخ ، وتخطب بها ألسنة الأقلام على منابر الأنامل فتنشيء عندها من مطربات الورق على غصون الأوراق هديل الصّدح ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي بلَّغ الرّسالة وأدى الأمانة وعامل الأمّة بالنّصح ، وأزال عنهم التّرح وأمنه اللَّه على أسرار وحيه فكان أشرف أمين خصّه اللَّه في محكم آياته بالمدح ، وجعله أعظم من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فلم تأخذه في اللَّه لومة لائم

--> ( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن محمد . تولى كتابة السرّ بالشام مع مشيخة الشيوخ . توفي سنة 793 ه . وهو في نزهة النفوس والأبدان : محمد بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم . ( الأعلام : 5 / 299 ) .